الشيخ محمد زاهد الكوثري
74
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وكتاب « التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدّجّال والمسيح » للشوكاني ، مطبوع في الهند ، وقد نقل منه صديق خان جملة صالحة في كتابه « الإذاعة لما كان وما يكون من أشراط الساعة » ، وهو أيضا مطبوع في الهند ، وهما ممن أقرّ لهم كاتب المقال بالإمامة والقدوة ، بل هما من أئمة هذا الشّاذّ . وليس إلى مثل الكاتب المتهجم التحدّث عن مراتب الحديث ، وله رجال وللتشغيب رجال . ورمي من أجاد جمع الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام ، ونفع الأمة بعلمه ، بالتمويه والرّكض وراء الارتزاق ، مما لا يصدر من حرّ سلم قلبه من الدّغل . ومما يقضى منه العجب أن يرمى ممّن خرق الإجماع وفارق الجماعة في المسألة : من ناصر معتقد جماعة المسلمين بالمكابرة والعناد والإصرار على التضليل ! ! ، ولا شك أنّ من عنده شيء من الوازع الدّيني أو الزاجر الخلقي ، يربأ بنفسه أن يقف في مثل هذا الموقف . ثم لما رأى الكاتب انهزامه من كل جانب ، وتضييق الأدلة الخانقة لخناقه أراد أن يسلك في المسألة ما سلكه في تأويل الشيطان فيما سبق ! فقال : « إنّ حديث النزول ليس بمحكم ، لا يحتمل التأويل حتى يكون قطعيّ الدلالة » . والمحكم لا يمتاز عن أخواته من أقسام الوضوح إلا بعدم احتماله للنسخ ، وأما الخبر فلا يحتمل النسخ ، فيكون الظاهر والنصّ في هذا الموضوع في حكم المحكم . وأما احتمال التأويل فاحتمال خياليّ لم ينشأ من دليل ، فلا يخلّ بكون الدليل قطعيّ الدلالة كما سبق بيانه مرات ، قال الغزالي في « المستصفى » 1 : 357 « أما الاحتمال الذي لا يعضده دليل ، فلا يخرج اللفظ عن كونه نصّا » ، ومثله في « التلويح » و « مرآة الأصول » وغيرها . ثم قال الكاتب : « فقد تناولتها أفهام العلماء قديما وحديثا ، ولم يجدوا مانعا من تأويلها » . لكن لا يوجد بين علماء أهل الحق من يؤوّل النصوص ما لم تستحل معانيها الظاهرة ، ولذا تجد في كتب أهل الحق النصّ على أنّ « النصوص تحمل على ظواهرها ، والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطن إلحاد وكفر ، وردّ النصوص كفر » .